ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
22
حجة الله البالغة
هُوَ بسبيله . وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَلَا يمسح الْحَصَى ، فَإِن الرَّحْمَة تواجهه " وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يزَال الله تَعَالَى مُقبلا على العَبْد وَهُوَ فِي صلَاته مَا لم يلْتَفت ، فَإِذا ألتفت أعرض عَنهُ " وَكَذَا مَا ورد من إِجَابَة الله للْعَبد فِي الصلاته ، أَقُول : هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن جود الْحق عَام فائض ، وَأَنه إِنَّمَا تَتَفَاوَت النُّفُوس فِيمَا بَينهَا باستعدادها الْجبلي أوالكسبي ، فَإِذا توجه إِلَى الله فتح لَهُ بَاب من جوده ، وَإِذا أعرض حرمه ، بل اسْتحق الْعقُوبَة بأعراضة . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " العطاس وَالنُّعَاس والتثاؤب فِي الصَّلَاة وَالْحيض والقيء والرعاف من الشَّيْطَان " أَقُول : يُرِيد أَنَّهَا مُنَافِيَة لِمَعْنى الصَّلَاة ومبناها وَأما الأول فَإِن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد فعل أَشْيَاء فِي الصَّلَاة بَيَانا للشَّرْع ، وَقرر على أَشْيَاء ، فَذَلِك مَا دونه لَا يبطل الصَّلَاة . وَالْحَاصِل من الاستقراء أَن القَوْل الْيَسِير - مثل ألعنك بلعنة الله ثَلَاثًا ، ويرحمك الله ، وَيَا ثكل أُمَّاهُ ، وَمَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ ، والبطش الْيَسِير مثل وضع صبيته من العاتق ورفعها ، وغمز الرجل ، وَمثل فتح الْبَاب ، وَالْمَشْي الْيَسِير كالنزول من درج الْمِنْبَر إِلَى مَكَان ، ليتأتى مِنْهُ السُّجُود فِي أصل الْمِنْبَر ، والتأخر من مَوضِع الإِمَام إِلَى الصَّفّ ، والتقدم إِلَى الْبَاب الْمُقَابل ؛ ليفتح ، والبكاء خوفًا من الله ، وَالْإِشَارَة المفهمة ، وَقتل الْحَيَّة وَالْعَقْرَب ، واللحظ يَمِينا وَشمَالًا من غير لي الْعُنُق - لَا يفْسد ، وَإِن تعلق القذر بجسده أَو ثَوْبه إِذا لم يكن بِفِعْلِهِ أَو كَانَ لَا يُعلمهُ ، لَا يفْسد هَذَا وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال . ( سُجُود السَّهْو ) وَسن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا إِذا قصر الْإِنْسَان فِي صلَاته أَن يسْجد سَجْدَتَيْنِ تداركا لما فرط ، فَفِيهِ شبه الْقَضَاء وَشبه الْكَفَّارَة . والمواضع الَّتِي ظهر فِيهَا النَّص أَرْبَعَة : الأول قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته ، وَلم يدر كم صلى ثَلَاثًا أَو أَرْبعا ، فليطرح الشَّك ، وليبن على مَا استيقن ، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ، فَإِن كَانَ صلى خمْسا شفعها بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ ، وَإِن كَانَ صلى تَمامًا لأَرْبَع كَانَتَا ترغيما للشَّيْطَان " أَي زِيَادَة فِي الْخَيْر ، وَفِي مَعْنَاهُ الشَّك فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود .